12- 2-2008 - على أمل سيجارة

أعود لنفس المقهى
الذي قابلتها فيه بالأمس
الآن أراها عن بُعد
تجلس وحولها مجموعة من أصدقائها
اخترت نفس الطاولة التي كانت تجلس عليها بالأمس
وسحبت مقعداً وجلست
تـأتيني النادلة
فأطلب قدح شاي خال من السكر
أفتح جهازي وأبعثر أوراقي
أنظر ناحيتها فأراها منهمكة في الحديث
وفي نفث الدخان
تأتي النادلة بقدح الشاي
وعلى شفتها مرسومة ابتسامة الضيافة
التي تعودت أن أراها في مثل هذا المكان
أنهمك في محتويات جهازي لبرهة
أحسست أن هناك أحد ما يقف بقربي
أرفع رأسي وإذا بها تقف فوق رأسي
تسألني سيجارة ..
أقف ساحباً المقعد بيد وفي يدي الأخرى علبة الدخان
هاك سيدتي ..
شاركيني الجلوس ..؟
تعتذر بلطف
وتتجه للمقعد الذي يقبع خلفي مباشرة
وهنا تنعقد لساني
ولكنها اللحظة التي انتظرتها من الأمس
ليس لدي سؤال وليس لدي إجابة
تمر الدقائق سريعاً
شعرت أنها كبلتني باختيارها لهذا المقعد
أتمنى لو أنه يدور
أتمنى أن أجد جملة واحدة لكي أبدأ بها الحديث
ولكن دون جدوى
كل مفرداتي اللغوية العربية منها والانجليزية
تبخرت هنا وفي هذه اللحظة
أخذت نفساً عميقاً تلو نفس
ولكن بلا جدوى
حركت مقعدي للخلف قليلاً
ولكنه يأبى أن أغير وجهته
هناك شيء ما يعيقني
وما هي إلا لحظات وتمر من أمامي
متمنية لي ليلة سعيدة
وهنا تتلعثم لساني وتعتريني الحسرة
وتكبلني الكسرة
وتنطق لساني أخيراً وبصوت خافت
وأنت كذلك
وتتبعها عيني وهي تسير إلى أن غابت كعادتها
بين من يسيرون على ذلك الرصيف
وهنا أعود لنفسي
أقسمت ألا أحدثها ولا ألومها
أقفلت جهازي ولملمت ما استطعت من أوراقي
ودفعت حسابي بصمت
وغادرت المكان
على أمل أن أطلبها غداً سيجارة
|